"مسار" في دارة الفنون.. تجارب عشرة فنانين عرب يبحثون عن فضاءات الذات

"مسار" في دارة الفنون.. تجارب عشرة فنانين عرب يبحثون عن فضاءات الذات

الثلاثاء 28 مايو 2019 9:54 م

يجمع المعرض الذي يتواصل في دارة الفنون بالعاصمة الأردنية عمان تحت عنوان "مسار" تجارب عشرة فنانين عرب تختلف تجاربهم وأساليب، إلا أن ما يجمعهم هو رحلة البحث عن الذات، والتعبير عن تلك الرحلة بعفوية وجماليات البساطة.

شارك في الأعمال التي أقيمت في المبنى الرئيسي والبيت الأزرق بدارة الفنون: وجدان، نبيلة حلمي منى السعودي، أحمد نعواش (الأردن)، مروان قصاب باشي (سوريا)، هيمت علي ونديم كوفي (العراق). بينما ضم البيت الأزرق أعمال جيل الشباب منجد قاسم وهيا عبد الحميد ودانة قاوقجي من الأردن.

عنوان المعرض الذي يمثل أعمالا منتقاة لكل فنان تمثل روح تجربته التي يمتد بعضها لنصف قرن، وتقود المتلقي في الوقت نفسه للمساحات المتنوعة والغنية التي لا ترتبط بتجاربهم فحسب، بل فيما يجمع بينهم من أسئلة تتصل بالذات ووسيلة التعبير.

الارتداد باتجاه الذات
تتشابه تجارب المشاركين في اشتغالاتهم على المساحة باقتصاد اللون والخط، وخياراتهم التجريدية والرمزية التي تقوم على الاختزال والبراءة التعبيرية للهرب من المشهد الواقعي إلى الرمزية التجريدية.

وهو تعبير يذهب للتبسيط وانفتاح الفضاء ومساحة الحرية واللعب الذي يقود الإنسان بعيدا عن تعقيدات الواقع وتأزماته بعفوية.

وفي المطوية التي قدمت للمعرض أشارت إلى أن المسارات التي اتخذها كل فنان بين الفضاءات ثنائية الأبعاد وثلاثيتها تمثل الاحتمالات غير المحدودة التي يمثلها الخط البسيط كأداة مرئية ومفاهيمية لكشف العلاقات الجمالية بين الخط وتكويناته".

في التجارب التي اجتمعت في دارة الفنون تحت عنوان "مسار" هناك خيط رفيع يجمع بين تلك التجارب في انقلابها على التجربة التي ارتبطت بالأحداث الكبرى والهموم العامة، والارتداد باتجاه الذات بعد الإحساس بالغموض الذي حجب فيه غبار الحروب ودخانه رؤية الواقع.  

هذه الخيارات التي قدمتها دارة الفنون تمثل مقطعا من تجربة كل فنان خلال بحثه للتعبير عن الذات التي كان خلالها يبحث عن السلام الداخلي فعبر عن نفسه بالخط المجرد الذي يجتمع فيه الفنانون في الهرب من اللحظة الواقعية إلى اللحظة الرمزية التي تحرر الفنان والمتلقي من ركام اللون والواقع.

الحرف كوحدة تراثية
ومن تلك المعروضات ما قدمت الفنانة وجدان الهاشمي لمجموعة من الأعمال التي اشتغلتها على ورق الأرز والقطن بمعلقات طولية تشبه الرايات والأعلام التي على أضرحة المتصوفة، بطبعات تمزج بين مفردات الحب ورمزياتها.

ويقول أستاذ النقد الجمالي بالجامعة الأردنية الدكتور مازن عصفور إن وجدان قد انتقلت من السردية في الخطاب المتناقض إلى المجازية التي تجعل الحرف كحل تأصيلي للتعبير عن أزمة الأمة في تاريخها، للذهاب إلى تأصيلية الحرف كوحدة تراثية وجمالية تجريدية.

وعرضت الفنانة منى السعودي سكتشات محفورة (جرافيك) اشتملت على مزج بين الحروفية والنصوص الشعرية لأدونيس والجسد الأنثوي المستمدة من كلمة "تكوين" التي تشكل ملاذا للمرأة في الحلول التي تقترحه بتجاورات الخطوط المنحنية مع الأبنية التي تشكلها الكلمات كمشهد بصري متناغم.