معاناة وأهازيج.. موسم حصاد القمح بمصر على خطى الفراعنة

معاناة وأهازيج.. موسم حصاد القمح بمصر على خطى الفراعنة

الثلاثاء 28 مايو 2019 9:55 م

رغم أن مصر الحديثة تعد أكبر مستورد للقمح في العالم، فقد عرف المصريون القدماء منذ آلاف السنين احتفالات ضخمة بموسم الحصاد، من بين عشرات الأعياد الشعبية والقومية والدينية التي عرفها الفراعنة منذ الأزمنة القديمة.

ويحتفل المصريون، سيرا على خطى أجدادهم الفراعنة، هذه الأيام بموسم حصاد القمح، وهو أحد مواسم الخير التي ارتبطت بطقوس شعبية وأهازيج وأناشيد ينشدها العمال طوال مراحل حصاد القمح (جمعه ودرسه)، لكن معاناة المزارعين المصريين تضرب بجذورها المؤلمة في العصور القديمة كذلك.

قمح الفراعنة
كانت السنة المصرية القديمة تحتوي على مجموعة من الأعياد المرتبطة بالتقويم، مثل بدايات الفصول ورأس السنة، وأعياد ريفية مثل مواسم البذر والحصاد والفيضان، وقد كانت لموسم الحصاد أناشيد يرددها الفلاحون في الحقول وبين المزروعات، بحسب عالم الآثار المصري الدكتور محمد يحيى عويضة المدير العام لمنطقة آثار الأقصر ومصر العليا، في حديث لوكالة الأنباء الألمانية.

وحسب عويضة، كان الناس يبجلون القمح المصري القديم، وتقول أسطورة مصرية ضاحكة إنه لو وجدوا حبة قمح داخل مقبرة مصرية قديمة وقاموا بزراعتها وريها بالماء سوف تنبت بعد كل تلك القرون.

وأشار إلى أن عملية زراعة القمح وحصاده مصورة على جدران المقابر والمعابد الفرعونية، وكانت مصر تعرف زراعة نوعين من القمح هما "قمح الشوفان" والقمح الفلاحي الثمين (الحبوب).

ولفت إلى استهلاك قدماء المصريين كميات كبيرة من الخبز، لذلك كانت زراعة القمح أحد أسس الاقتصاد في مصر الفرعونية، موضحا أن زراعة القمح قديما كانت تتم بطريقة بدائية عبر بذر الفلاح الحب في الأرض بعد انحسار الفيضان.

عملية زراعة القمح وحصاده مصورة على جدران المقابر والمعابد الفرعونية (مواقع إلكترونية)

أهازيج وغناء القمح
ويقال إن الأرض في زمن ملوك الرعامسة كانت تعطي المحصول ذاته في العصور الحديثة، وكان الجميع يشتركون في حصاد القمح، وهم يسيرون في جماعات على وقع الموسيقى وترديد الأناشيد، فيمسك الرجال بسنابل القمح ويقطعونها بمناجل حجرية.

وكما يقول الشاعر المصري والباحث في شؤون التراث درويش الأسيوطي في تحقيقه عن "غناء الفلاحين في صعيد مصر"، فإن الغناء الشعبي في صعيد مصر يحتفظ بأغنيات لكل مراحل الحصاد، التي يرددها الفلاحون عند الحصاد وأثناء
"التجرين"، أي نقل حزم القمح من الحقل إلى موقع "الجرن" الذي يخزن فيه المحصول، وتنقله الجمال على ظهورها ويسوقها "الجمالة" من الحقل إلى الجرن وهم يغنون أغاني خاصة بهم تعرف بأغاني "الجمالة".